محمد بن جرير الطبري

28

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

كأنه قال : العقيق وأهله ، وإنما دخلت اللام مع هيهات في الاسم لأنهم قالوا : هيهات أداة غير مأخوذة من فعل ، فأدخلوا معها في الاسم اللام ، كما أدخلوها مع هلم لك ، إذ لم تكن مأخوذة من فعل ، فإذا قالوا أقبل ، لم يقولوا لك ، لاحتمال الفعل ضمير الاسم . واختلف أهل العربية في كيفية الوقف على هيهات ، فكان الكسائي يختار الوقوف فيها بالهاء ، لأنها منصوبة وكان الفراء يختار الوقوف عليها بالتاء ، ويقول : من العرب من يخفض التاء ، فدل على أنها ليست بهاء التأنيث ، فصارت بمنزلة دراك ونظار وأما نصب التاء فيهما ، فلأنهما أداتان ، فصارتا بمنزلة خمسة عشر . وكان الفراء يقول : إن قيل إن كل واحدة مستغنية بنفسها يجوز الوقوف عليها ، وإن نصبها كنصب قوله : تمت جلست وبمنزلة قول الشاعر : ماوي يا ربتما غارة * شعواء كاللذعة بالميسم قال : فنصب هيهات بمنزلة هذه الهاء التي في ربت ، لأنها دخلت على حرف ، على " رب " وعلى " ثم " ، وكانا أداتين ، فلم تغيرها عن أداتهما فنصبا . واختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته قراء الأمصار غير أبي جعفر : هيهات هيهات بفتح التاء فيهم . وقرأ ذلك أبو جعفر : هيهات هيهات بكسر التاء فيهما . والفتح فيهما هو القراءة عندنا ، لاجماع الحجة من القراء عليه . وقوله : إن هي إلا حياتنا الدنيا يقول : ما حياة إلا حياتنا الدنيا التي نحن فيها نموت ونحيا يقول : تموت الاحياء منا فلا تحيا ويحدث آخرون منا فيولدون أحياء . وما نحن بمبعوثين : يقول : قالوا : وما نحن بمبعوثين بعد الممات . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين قال : يقول ليس آخره ولا بعث ،